محمد راغب الطباخ الحلبي

160

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

جنازته حافلة ، وممن حمل نعشه ملك الأمراء نوروز ومدحه الجمال عبد اللّه بن محمد زريق المعري بقصيدة بائية أولها : لم أدر أن ظبي الألحاظ والهدب * أمضى من الهند ويات « 1 » والقضب ( هكذا ) وقد وصفه شيخنا في ترجمة أبيه من الدرر بالإمام العلامة ، وفي إنبائه بالعلامة ، بل ترجم له هو فيه وقال : إنه اشتغل قديما ونبغ وتميز في الفقه والأدب والفنون ، وإنه لما رجع من القاهرة إلى حلب يعني قبل القرن أقام ملازما للاشتغال والتدريس ونشر العلم ، لكنه مع وصفه له بكثرة الاستحضار وعلو الهمة والنظم الفائق والخط الرائق قال : إنه كثير الدعوى وفي تاريخه أوهام عديدة ، ونحوه قوله في معجمه مع وصفه بمحبة السنة وأهلها : إنه عريض الدعوى ، له نظم كثير متوسط . قال : ولما فتح اللنك حلب حضر عنده في طائفة من العلماء فسألهم عن القتلى من الطائفتين من هو منهم الشهيد فقال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا فهو في سبيل اللّه ، فاستحسن كلامه وأحسن إليه . وذكره ابن خطيب الناصرية فقال : شيخنا وشيخ الإسلام . كان إنسانا حسنا عاقلا دمث الأخلاق حلو النادرة عالي الهمة إماما وعالما فاضلا ذكيا له الأدب الجيد والنظم والنثر الفايقان واليد الطولى في جميع العلوم ، قرأت عليه طرفا من المعاني والبيان ، وحضرت عنده كثيرا ، وكانت بيننا صحبة أكيدة . وصنف في الفقه والتفسير وعلوم شتى . وأورد قصيدة ابن زريق المشار إليها . وقال البرهان الحلبي : من بيوت الحلبيين ، مهر في الفقه والأدب والفرائض مع جودة الكتابة ولطف المحاضرة وحسن الشكالة يتوقد ذكاء وله تصانيف لطاف . وقال المقريزي في عقوده : إنه أفتى ودرس بحلب ودمشق والقاهرة ، وكان يحب الحديث وأهله ، ولقد قام مقاما عجز أقرانه عنه وتعجب أهل زمانه منه ، وساق جوابه لتيمور المتقدم وغيره ، وكان المجلس له بحيث أوصى جماعته به وبالشرف الأنصاري وأصحابهما وفي إيراد ذلك طول .

--> ( 1 ) الصواب : الهندوانيات ، وبها يستقيم الوزن .